العلامة الحلي

تقديم 65

منتهى المطلب ( ط . ج )

مناسبة المذهب : ومن الاستثناءات لدى المؤلَّف في العمل بالخبر الضّعيف هو : مناسبته للمذهب أو للرّوايات الصّحيحة ، وهذا مثل تعليقه على روايتين تتحدّثان عن طهارة الأسئار للسّباع وغيرها - وفي طريقهما واقفيّ وفطحيّ - حيث قال : ( وحديث أبي بصير وعمّار - وإن كانا ضعيفين ، لأنّ في الأوّل عليّ بن أبي حمزة ، وهو واقفيّ ، وعمّار ، وهو فطحيّ - إلَّا أنّه مناسب للمذهب ) . والحق ، أنّ العمل بالخبر الضّعيف من حيث مناسبته للمذهب ، ولا يكتسب صفة « عمليّة » إلَّا في حالة فقدان النّصوص المعتبرة ، أمّا مع وجود النّصوص المعتبرة فلا يزيد عن كونه قد « تأيّد » بها من حيث مجانسته لها ، دون أن يأخذ صفة استقلاليّة ، لذلك يتعذّر القول بأنّ المؤلَّف قد عمل بالخبرين المذكورين ، لأنّ العمل أساسا قد تمَّ من خلال النصوص المعتبرة الَّتي جاء هذان الخبران في سياقهما ، كما هو واضح . وهذا على العكس ممّا لو اكتسب الخبر الضّعيف صفة استقلاليّة بحيث يصحّ أن يعتمده المؤلَّف في حالة فقدان النّصوص المعتبرة « من خلال مناسبته للمذهب » وهذا من نحو عمله بالرّواية الذّاهبة إلى أنّ الصّائم يقضي صومه في حالة إفطاره قبل المغرب لتوهّم الظَّلمة ونحوها ، حيث عقّب المؤلَّف على ذلك قائلا : ( وحديثنا - وإن كان يرويه محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرّحمن ، وقد توقّف ابن بابويه فيما يرويه محمّد بن عيسى عن يونس - إلَّا أنّه اعتضد بأنّه تناول ما ينافي الصّوم عامدا . ) ، فمناسبة هذا الخبر للمذهب تتجسّد في كونه قد تجانس مع الدّليل القائل بأنّ تناول ما ينافي الصّوم يستلزم إفساده ، ولذلك جاء العمل بهذا الخبر الضّعيف مقرونا بالأهمّيّة من حيث تجانسه مع دليل عقليّ ، على العكس من الحالة السّابقة الَّتي جاء فيها الخبران الضّعيفان في سياق الأخبار المعتبرة ، حيث لا فاعليّة لمفهوم « المناسبة للمذهب » فيهما ، ما دام النّصّ المعتبر هو الدّليل ، وليس الدّليل العقليّ أو الاستقرائيّ ، كما قلنا .